أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

245

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وتشتتوا في البلاد ، وتشبثوا بأذيال القلاع ورؤوس الأطواد ، ولجأوا إلى الحصون والجروف ، وتماوتوا في قعر المغارات والكهوف ، وكذلك كل ذي يمين من أهل الدشت والشمال ، وتوزعوا في الأحقاف والرمال ، وصار أهل المشرق والخطا إلى حدود الصين ، ومن ذلك الوجه يسرحون ، لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ، والحق انه كان في هيبته وعتوه قد عرج ، إلى أن أهلك العالم شرقا وغربا بالأرج وصار كما قيل شعرا : تكاد قسيه من غير رام * تمكّن في قلوبهم النبالا تكاد سيوفه من غير سل * تجدّ إلى رقابهم استلالا تكاد سوابق حملته تغني * عن الأقدار صونا وابتذالا فلما ترادف هذا الخبر ، وتكرر بسمرقند هذا السكر ، واشتهر اسناده حتى ترقى من الآحاد إلى التواتر ، وتقرر هذا الحق عند كل أحد ، فلم يسع فيه جحود ولا تناكر ، تراجع فؤاد كل إلى جوفه ، وتبدل أمنا من بعد خوفه ، وتنادوا يا للثارات ، وشرعوا في شن الغارات ، وقصد كل مستحق استرجاع حقه ، وكل مسترق لمسترق استفكاك رقه . فأول من نهض من الشرق الموغول ، وقصدوا اشبارة وآسى كول ، وامتدوا في تلك البلاد ، حتى جاوروا خدايداد ، فهادنهم وصافاهم ، وشرط لهم رد ما أخذه تيمور من مأواهم ، وأن يكونوا يدا واحدة على من ناوأهم ، وأحسن كل منهم مع الآخر الجوار ، واطمأنت بواسطة هذا الصلح تلك الديار . ذكر نهوض ايدكو بالتتار وقصده ما وراء النهر وتلك الديار ثم نهض من جهة الشمال ، أيدكو بعساكر كالرمال ، وتوجه بحزم وجزم ، إلى ممالك خوارزم ، وكان نائبها يدعى « موسيكا » فلما أحس بالتتار ، وخاف على نفسه البوار ، أخذ أهله ومتعلقيه وسار ، وذلك بعد أن